New Fall-Winter Collection
New Fall-Winter Collection
هل يمكن اعتبارها فقاعة مسببة للفوضى في قطاعات اقتصادية مهمة؟؟!
مبيعات السيارات الكهربائية الصينية أو التي تنتج في الصين من علامات عالمية ارتفعت بشكل صاروخي في الاردن خلال العامين الماضيين، وهذه السيارات اصبحت حديث الاردنيين حتى في اجتماعاتهم العائلية! اذ ان نسبة ليست هينة منهم اصبحت قادرة على توفير سيارة جديدة رخيصة السعر نسبيا مع تجهيزات متكاملة قد لاتتوفر في مركبات اعلى سعرا من شركات عريقة
اسباب وعوامل انتشار السيارات المستعملة والصينية في السوق الاردني
بداية، لابد من التوضيح ان سوق السيارات الاردني منفلت بشكل كبير مقارنة مع اسواق مجاورة، اذ لا وجود للتشريعات والقوانين الناظمة للاستيراد، ففي دول الجوار على سبيل المثال تجد ان المؤسسات الحكومية الخاصة بالمواصفات و المقاييس تمتلك ما يمكن اعتبارها " الضابطة العدلية" التي تتيح لهم فرض انظمتهم بقوة القانون سواء على الموزعين المعتمدين أو التجار المستقلين، فظاهرة "السوق الرمادية" منتشرة بالحد الادنى وتواجه من قبل السلطات المحلية بحزم يجعل من استغلالها امرا صعبا، فعلى سبيل المثال في السوق السعودية يمنع على التجار المستقلين استيراد السيارات بكميات الا بموافقة الوكيل المحلي للعلامة التجارية وضمن شروط تتضمن الايزيد عمر السيارة عن 5 سنوات وحتى 3 سنوات لبعض الطرازات.
بعض الدول ولغايات تشجيع مواطنيها قدمت ما يمكن تسميته دعم أو اعانات خاصة باقتناء السيارات "النظيفة" سواء كانت كهربائية أو هجينة، هذه الاعانات على سبيل المثال وصلت الى ارقام خيالية استهلكت من ميزانيات العديد من الدول، فعلى سبيل المثال توفر الحكومة الصينية اعانات وصلت الى ما يزيد عن 75 مليار دولار خلال السنوات العشر الماضية ويتوقع استمرارها الى عام 2027 وهو ما نجح باستغلاله التجار المستقلين لاستيراد سيارات من تلك الدول بعد اعادة تصديرها حيث قد تصل قيمة هذه الاعانات الى ما يقرب من 7 الاف دولار لبعض الطرازات وهو ما انعكس على اسعار السيارات مثلا في الاردن حيث قد تستوعب هذه القيمة مثلا الرسوم الجمركية لبعض الطرازات
من الملاحظ ان السعر في المانيا مرتفع بسبب ارتفاع تكاليف الانتاج هناك واجور العمالة التي تختلف جذريا عن الاجور في الصين أو حتى في الولايات المتحدة حيث تصنع السيارة في ثلاث دول وهو ما ينعكس كذلك على طرازات اخرى من صانعين اخرين.
المخاطر المحيطة بالاستيراد غير المنضبط للسيارات في المملكة:
تخضع السيارات المصدرة لكل منطقة الى مجموعة من الاختبارات المتعلقة بالمواصفات الخاصة بكل بلد، فعلى سبيل المثال يشترط لدخول وفسح الجمارك لهذه السيارات ان يتم اعتمادها من هيئة التقييس في كل بلد من خلال ما يسمى التماثل “Homologation” حيث تعمل الشركة الام مع هيئات التقييس في كل بلد بشكل مباشر لاعتماد مواصفات خاصة للسيارة لجعلها مناسبة للاستخدام في كل منطقة حسب ظروفها، فالسيارة المخصصة للاسواق الصينية تختلف عن تلك المخصصة للقارة الاوروبية أو الولايات المتحدة أو دول الخليج العربي التي تتميز بظروف جوية متطرفة، اذ على سبيل المثال تتميز السيارات المصنعة في اوروبا وبعض المناطق الصينية باعتماد انظمة تبريد مختلفة للمحركات أو البطاريات اذا كانت السيارة كهربائية، اضافة الى اعتماد انظمة تعليق مناسبة لنوعية الطرق هناك و هو ما قد يؤثر على السيارة على المدى المتوسط والبعيد
يوفر الصانع للسيارات المباعة عن طريق موزع معتمد ضمان مصنعي لسياراته ويمتد هذا الضمان لسنوات عديدة تم تحليلها لتناسب هذا الطراز أو ذاك وبالتالي تكون مدروسة بشكل عملي. من اجل ذلك قد تختلف مدة الضمان حسب المنطقة وبالتالي لا يمكن ضبطها الا باعتماد قائمة السيارات التي استوردها الموزع الرسمي.
والمخاوف التي تتعلق برفض الضمان من قبل الشركة الام للسيارات غير المستوردة من الموزع الرسمي مبررة كون السيارات هذه غير مخصصة للبيع في هذه الاسواق وبالتالي اي اخطاء مصنعية قد يصعب تعقبها.
كما ان السيارات الحديثة تعتمد بشكل كبير على البرمجيات لمعالجة اعطالها خاصة السيارات الكهربائية ويتم ربطها مع رقم الهيكل الخاص بالسيارة ويمكن حتى اجراء الصيانة لاسلكيا
مشكلة انخفاض اسعار السيارات الصينية في السوق الاردنية بالاساس ناجمة عن انخفاض الاسعار المدعومة حكوميا بالاضافة الى محاولة الشركات الصينية اغراق الاسواق الاوروبية والعالمية بهذه السيارات وبالتالي القضاء على المنافسة بشكل كبير.
يعتمد قطاع تصنيع السيارات في العالم بالدرجة الاولى على تقنيات الانتاج الحديثة، والصين اصبحت مركزا مهما يضاف اليه رخص القوة العاملة ووجود مواد خام متوفرة بشكل هائل مما دفع الى خفض كلف الانتاج بشكل عام.
كل ذلك دفع الصانعين ولغايات المنافسة الداخلية بينهم الى خفض الاسعار بشكل دراماتيكي ادى في بعض الاحيان الى ان تغلق مصانع ابوابها بشكل نهائي، ومن المرجح خلال الاعوام القادمة تقلص عدد الصانعين في الصين الى ما يقرب من 10 مجموعات فقط وهو رقم مفاجئ للبعض لكن الدراسات ترجحه بشكل قاطع.
اما في الاردن فقد تدنت اسعار السيارات بشكل كبير خلال عامين وانخفضت بنسبة وصلت الى ما يقرب من 40% لبعض الطرازات وهو ما يتوقع له ان ينعكس على اداء البنوك المحلية التي وفرت قروض للمواطنين لشراء السيارات بلغت العام الماضي ما يزيد عن 660 مليون دينار اردني، ويبقى التساؤل الاكبر عن قدرة الافراد على سداد اقساط هذه القروض في ظل انكماش الاسعار بهذه الطريقة الدراماتيكية واشكالية علاقة البنوك مع المقترضين بكل جوانبها وما يعنيه ذلك من اجراءات قد تقوم بها البنوك للتعامل مع المتعثرين في السداد ومنها على سبيل الحجز على السيارات وما يتبعه من مشاكل قانونية.
شركات التأمين ستكون كذلك من المتضررين الرئيسيين حيث ستضطر في كثير من الاحيان الى دفع قيم تعويضية اعلى من قيمة السيارات الحالية وهو ما سيعرضها لخسائر فادحة ستظهر جليا خلال الشهور القادمة
التدخل الحكومي اصبح في حكم اللازم مع وجود الحاجة الملحة لتنظيم سوق الاستيراد وبشكل حازم منعا لأي مشاكل مستقبلية قد تؤثر في الاقتصاد الوطني خصوصا مع ارتباطه بقطاعات مهمة جدا مثل البنوك وشركات التأمين.
Jordan-Reports.com
Editor: Ismail Karaki
All Rights Reserved
All Rights Reserved | Insights Middle East